آخر 10 مشاركات : كلية العلوم الإسلامية بجامعة المدينة العالمية في زيارة رسمية لنظيرتها بالجامعة الوطنية الماليزية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 108 )           »          شذا الإسراء :: شعر :: صبري الصبري (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 1264 )           »          باختصار وتصرّف من كتاب " الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 476 )           »          علم العروض (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 388 )           »          نحو أداء أفضل للغة العربية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 353 )           »          اللغة العربية ..الموقع الاستراتيجي في التدافع الحضاري : (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 378 )           »          دروس شرح العدد في اللغة العربية (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 481 )           »          أنواع الكلمة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 601 )           »          الهمزة في وسط الكلمة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 7 - المشاهدات : 283 )           »          لطائف نحوية مضحكة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 7 - المشاهدات : 411 )
 
قديم 06-05-2013 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

الصورة الرمزية إخلاص

3343 1170769765 موكب السعداء

 

مما أعجبني لـ:

حسنية تدركيت

موكب السعداء

وقَفتُ أتأمَّل البنيان الشَّاهق بطبقاته العالية، لونَه، شكْله، ومكانَه الهادئ الرَّابِض بين الأشجار، والصَّف الطويل من الأهل والمرضى في حركة دائبةٍ بين صدٍّ وردّ، يَتماوج الناس بينهم كأنَّهم في سِباقٍ نحو غاية مَجهولة، انْشغلتُ بِهم عنِّي وعن الألم الساكن في أعماقي، أَلَمٌ سبَّبه الخوف والارتباك والحَيرة، وأملٌ يَشِع نورًا خافتًا من داخلي، شيء ما يُناديني هَلمِّي ولا تَخافي، أليس هذا الإيمان يَعمُر قلبَكِ بدموع ثرَّى، وهمْس أسمَعه بمفردي أُجيب السائل:
أمَّا أنا، فقد سلَّمتُ أمري لمالك الأمر.

لأيِّ شيء نَتسابق؟ جرعة دواء أو جهاز يُقيِّد الحركة، أو سرير أبيض يُذكِّرني أكثرَ ما يُذكِّرني بالموت.

ابْتسمتُ هازئة بخواطري المُتزاحِمة المُتخبِّطة تارةً يُمنة وتارة يُسرة: قليلاً وسَترين المُمرِّض يَقتربُ منكِ؛ ليقول - ككلِّ مرة - مُناديًا باسمِكِ:
جاء دورُكِ، وعليك أنْ تَبتسِمي في وجْهه وهو يَسألُ عن حالكِ.
الحمد لله بخيرٍ وعافية.

الطبيب - بلكنتِه الأعجمية - يتكلَّف النُّطق بالعربية، فتخونه الأحرف، وعليَّ - ككلِّ مرة - أنْ أُركِّز، وأَنتبه؛ علَّني أَفهمُ الداءَ ومصدره، والعلاج وخبَره.

وبعد، لا تَنتهي دوَّامةُ الأفكار جيئة وذَهابًا في ممَّرات المستشفى الجامعي.

الكل هنا يتعلَّم، مَرضى ومُمرِّضين وأطباء، إنَّها بوتقة الألم وناره التي تَحرِق كلَّ الأقنعة، فنَبدُو على طبيعتنا، ويَظهر الصبرُ والجزَعُ، والطَّمع والجَشع.

تَطلَّعتُ إلى الوجوه، فكان أنْ رأيتُ الخوف والقلق، وتَساءلتُ: هل فكَّر أحدُنا أنْ يقفَ على باب ملِك الملوك؟ فيَبثَّه أحزانَه وهمومه، ويَدعوه، ويَسأله من فضْله؟!

طرقْنا أبواب العبيد كثيرًا، وتَرْكنا بابَه سبحانه.

عُدتُ للواقِع بصرخة طفْل وخَزه الألم، والألم مدرسة تَزرَع فينا الحنانَ والرحمة والعطف، وتُعلِّمنا دائمًا أنَّنا ضعفاء مساكين.

تَلوح من بعيد أشجارُ الصنوبر العالية، وكأنَّما هي أطيافُ سعادةٍ تُرفرِف عاليًا، فتُبادِلها زهور النرجس رقصةَ فرَحٍ تَبعثُ معها رسائلَ أملٍ إلى قلْبِ كل مُتألِّم وحزين.

فتَرتَسم على الشفاه المُتعَبة بسمة أملٍ.

أخذتُ أَرنو إلى الطبيعة وهي تُعطينا من خيراتِها نَسماتٍ عَليلةً، ولكأنَّها كانت تُواسينا، وتُردِّد بِهمْس يُغرِي القلوبَ المُرهَفة:
غدًا أَجمل وأفضل.

أيُّ إعاقةٍ حَمقاء ستَقِف في وجهي؛ كي تُعرقِلَ حركتي وبُلوغي الهدف المنشود! إنَّني أَراها سببًا في سعادة خفيَّة تَكمُن داخِلي، بعد أنْ عرَفتُ ثواب الصبرِ والاحتساب، وبعد أنْ سكَن الإيمان واليقين قلْبي.

الجهاز الثَّقيل الذي يُساعدني على المشي - بفضْل الله - ما عاد ثَقيلاً مُؤلِمًا؛ شيء ما تغيَّر فيه.

هل يكون هذا الأمل الذي انْبعثَ كالعملاق؛ كي يَجتثَّ من أعماقي كلَّ آثار اليأس، ويُعيد إلي بَهجتي وفرحتي وطفولتي الضائعة.

الأمل في الله يَصنعُ المستحيل، ويَخلق داخلنا عالمًا جميلاً، تُطلُّ من أبوابه الآمال والأحلام.

فنَغدو ونَروح بأرواح تَعلو وتَرتقي، همُّها أنْ تُرضي ربَّها، أجساد تَمشي على الثَّرى وأرواحها مُعلَّقة بالله.

أنَّى لهذه الأمراض والآلام والأحزان أنْ تَهزمَنا، وتأخذَ منَّا أجملَ ما فينا، وهو الإيمان بالله سبحانه.

همَمتُ أنْ أقول لهم جميعًا:
رِفاقَ الألَم، أبْشروا بالخير وبالأجر العظيم، واسْتمسِكوا بالصَّبر، واحْتسِبوا على الله كل آهةِ ألمٍ، وكلَّ وخزة إبرة؛ فوالله لن تَجدوا أفضلَ ولا أجملَ من أنْ تكونوا مع الله في السِّراء والضرَّاء، فربُّكم الرحيم لن يَتخلَّى عنكم، وهو القائل سبحانه:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، هل هناكَ أجمل من هذه البُشرى؛ كي تَزرعَ الطمأنينة فينا، وتَهمِس لنا بثقةٍ ويقين:
أنَّه لا شيء يَذهب سُدى؟ وسامُ شرف يُتوِّج القلوبَ المكلومة، والعيون الباكية: أنْ تَمهَّلي، هناك دار لا حزن فيها ولا ألَم، سعادة أبديَّة، ثوابُ الصبر شيء لا يَحلُم به بشرٌ، ولا يستطيع أنْ يَتخيَّله بعقْله القاصِر.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله تعالى: أَعددتُ لعِبادي الصَّالِحين ما لا عَين رأتْ، ولا أُذُن سمِعتْ، ولا خَطَر على قَلْبِ بَشرٍ)).

"فاقرؤوا إنْ شئتُم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]"؛ رواه البُخاري ومسلم وغيرهما.


إذًا هذا موكِب السعداء، يَقف على باب الكريم؛ يُعلِن فقرَه وحاجتَه إلى ما يَسدُّ به جوعَ رُوحِه، إنَّه يَحتاج إلى جرعة أمان وحنان وطمأنينة، لن يَجدَها أبدًا إلا بين يَدَي ربِّه - عزَّ وجل.

لا أحدَ يُقدِّر آلامَكَ وأحزانكَ وأشجانكَ إلا الذي خَلقَك، فلِمَ تبخل على نفْسك بأنْ تَمدَّ يَديكَ بفقْرٍ وذُل، وتَقول: يا رب؟

بُثَّ إليه أحزانكَ، وأَخبره بما تُعانيه، وهو - سبحانه - يَعلم ما تُخفي الصدور، قل له: يا ربِّي، أنا عليلٌ، ودوائي أنْ تَغمُرني برحمتِكَ، وأنْ تَغسلَ أدرانَ روحي؛ فأعود نقيًّا تَقيًّا.

قل له: يا ربِّي، أنا بدونك لا شيء، كلِّي فقر وحاجة، فلا تَكلني إلى نفْسي طَرفة عينٍ.

وتَذكَّر دائمًا في ظُلماتِ اليأس، وعندما يَصدمُك الطبيب بأنَّه لا علاج، لا أملَ، ردِّد بإيمانٍ ويَقين راسِخ:
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 80].

لا شيء على الإطلاق مُستحيل؛ فالله - سبحانه - قادر على كلِّ شيء، فلا تَجعلْ للشيطان فرصةً أنْ يَتسلَّل إلى قلبِك، يَدس فيه السمَّ القاتِل، وهو اليأس.

وانْطلِق من قيودِكَ، وحلِّق عاليًا في سماء الأمل، وابْتسِم، فلم يَخلُقنا الله كي يُعذِّبنا، ولَمْ يَبتلِنا إلا لكي يعْلَمَ الصابرين منَّا والمُحتسِبين، كُن جبلاً أشمَّ شامخًا، لا تَهزُّه رياح الابتلاءات، ولا تَزيدُه إلا ثباتًا، كن أنت القُدوة لكلِّ من داهمتْه الضراء فأنْستْه السرَّاء، فظلَّ يَتسخَّط، ويَندب حظَّه.

فليَكن الأمل رفيقَ دَربِك، شعارُك دائمًا في وجْه المِحن قوله - عز وجل -:
﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6].

انت حاليا تقرا موكب السعداء في ..:: منتديات اركب معنا الإسلامية ::..




التوقيع

رد مع اقتباس

انت حاليا تقرا موكب السعداء في ..:: منتديات اركب معنا الإسلامية ::..

يا ضيفنا العزيز شارك معنا بالرد

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

مبارك عليكم قدوم شهر رمضان الكريم



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موكت يآسمينة لذيذة ياسمينة (قَسًم طٌٱهيّٱتُ ٱركبّ معنٌٱ) 7 06-28-2012 09:10 PM
بــ [ القرآن ] نحيا حياة السعداء مُحبة الرحمن ( آلَقَرآنٌ آلَكريّمِ وِعَ ـلَوِمِهِ) 5 08-21-2010 03:52 PM


الساعة الآن 07:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

ارشفة : شركة بصمه

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Preview on Feedage: -%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A8-%D9%85%D8%B9%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki